الشيخ المحمودي

53

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وارحمني إذا انقطع من الدّنيا أثري ، وانمحى من المخلوقين ذكري ، وصرت في المنسيّين كمن قد نسي قبلي . إلهي كبرت سنّي ، ورقّ جلدي ، ودقّ عظمي ، ونال الدّهر منّي ، واقترب أجلي ، ونفدت أيّامي ، وذهبت شهوتي ، وبقيت تبعتي ، وانحمت محاسني ، وبلي جسمي « 1 » وتقطّعت أوصالي ، وتفرّقت أعضائي . إلهي أفحمتني ذنوبي ، وقطعت مقالتي ، فلا حجّة لي ولا عذر ، فأنا المقرّ بجرمي ، المعترف بإساءتي ، الأسير بذنبي ، المرتهن بعملي ، المتهوّر في بحور خطيئتي ، المتحيّر عن قصدي ، المنقطع بي ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وارحمني برحمتك ، وتجاوز عنّي بمغفرتك . [ إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي ، فقد كبر في جنب رجائك أملي ] . إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما ، وقد كان ظنّي بجودك أن تقلبني بالنّجاة مرحوما . إلهي لم أسلّط على حسن ظنّي بك قنوط « 2 » الآيسين ، فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين .

--> ( 1 ) يقال : بلي يبلى - من باب علم - بلى وبلاء - كعدى وسلاما - الثوب : رثّ ، فهو بال وبليّ . ( 2 ) وفي رواية ابنه : « إلهي إذ لم أسلّط » الخ .